وإما أن تكون متعلقا بمحذوف ، تقديره «محقّررين» أو «كائدين» للذين آمنوا .. أي قال الذين كفروا محقرين للذين آمنوا : أي الفريقين خير مقاما ..؟
ـ وفى قوله تعالى : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ..) تهديد لهؤلاء المشركين ، وتسفيه لجهلهم وضلالهم ، إذ تمسكوا بهذه الدنيا وجعلوا كل وجودهم لها ـ فهؤلاء الضالون لن يخلدوا فى هذه الدنيا ، ولن ينفعهم ما جمعوا من مال ، وما استكثروا من بنين .. إنهم هالكون لا محالة ، طال الزمن بهم أم قصر .. فإن شكّوا فى هذا ، فلينظروا فى الأمم التي خلت من قبلهم ، وما كان بين هذه الأمم من أصحاب أموال ، ورياسات .. كانوا أكثر منهم مالا ومتاعا ، وأبهى منظرا ، وأعظم جاها وسلطانا .. فأين هؤلاء؟ لقد هلكوا فيمن هلك .. وسيهلك هؤلاء المشركون ـ سادة ومسودين ـ ولن تبقى منهم باقية!.
قوله تعالى :
* (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا).
أي من كان على تلك الحال من الاستغراق فى الضلالة ، واستهلاك وجوده فيها ، فإنه لن يرجع عن ضلالته ، ولن يستمع لنصح ناصح ، أو عظة واعظ .. وإذن (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) وليترك له الطريق مفتوحا إلى غايات الضلال ، فلا يضيّق الله عليه فى الرزق ، ولا يبتليه بشىء فى نفسه أو ولده ، حتى لا ينصرف عن هذا الضلال ، الذي هو غارق فيه .. كما يقول سبحانه : (أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ) هو تكريم لهم ، وإحسان منا إليهم؟ كلا .. ولكن (نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) (٥٥ ـ ٥٦ : المؤمنون).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
