لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) أي تعبا شديدا ، نحتاج معه إلى شىء من الراحة ، وشىء من الطعام ، حتى نقوى على مواصلة السير .. وقد أسرع الفتى ليعدّ الطعام ، ويهيىء الحطب والنار ، ليشوى عليها الحوت الذي معهما.
وبحث الفتى عن الحوت فلم يجده .. وهنا تذكر أنه نسى الحوت عند ما أويا إلى الصخرة ، واستراحا قليلا عندها .. فقال لموسى فى أسف ، وعجب من أمره : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ؟. فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ!! وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) وأحمله معى فيما أحمل من زاد ومتاع .. ثم إنه لم يمهل موسى ، وينتظر رأيه فى هذا الأمر ، بل اندفع إلى البحر ، ليصطاد شيئا يجعلانه غذاء لهما .. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) أي أنه اتجه إلى البحر فى قوة وعزم حتى يكفّر عن فعلته تلك ، التي عدّها إهمالا منه ، ولا يجبره إلا أن يسدّ هذا النقص ، ويأتى بحوت كهذا الحوت الذي ضاع ، أو بشىء يغنى غناءه ..! ولهذا كان منه هذا الأسلوب العجب فى الاندفاع نحو البحر.!
وقوله تعالى : (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً).
القصص : تتبع الأثر ..
وهنا يتذكر موسى أمارة من تلك الأمارات التي يتعرف بها إلى المكان الذي يلتقى عنده بالعبد الصالح .. فالعبد الصالح هناك عند صخرة ، عند ملتقى البحرين .. ولكن عند ملتقى البحرين صخور لا حصر لها ، تمتد إلى مسافات بعيدة ، قد تبلغ مسيرة أيام .. فأى الصخور هى؟ إنها صخرة يفقد موسى عندها شيئا من متاعه ، على غير قصد منه ، وإلّا ما عدّ هذا فقدا .. هكذا كانت الأمارة الدالة على التقائه بالعبد الصالح .. وقد تكون هذه الأمارة وحيا تلقاه من ربّه ، أو رؤيا رآها فى منامه ..
وأما وقد فقد الحوت عند تلك الصخرة التي أويا إليها .. فتلك إذن هى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
