أصمّ! فقتله .. فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم : فقال : «أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى ، وأما الثاني فقد صدع بالحق .. فهنيئا له».
وثانيا : هذا النظم الذي جاءت عليه الآية الكريمة ..
فقد جاء نظم الآية على غير مألوف اللغة ، حيث جاء الشرط : (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ) ولم يذكر له جواب .. ثم دخل على هذا الشرط الاستثناء : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) ثم لم يذكر لهذا الشرط والاستثناء الوارد عليه جواب .. ثم ورد هذا الاستدراك : (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) ـ محمّلا بشرط ، وجواب .. أما الشرط ، فهو الشرط السابق موصوفا بمفهوم المخالفة للاستثناء الوارد على هذا الشرط ، وأما الجواب ، فهو الجواب الذي يصلح للشرطين معا .. ولكنه اتجه إلى الشرط الثاني ، بعد أن وقع الاستثناء على الشرط الأول .. والتقدير : من كفر بالله من بعد إيمانه شارحا بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم .. إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ..
هذا ما يدل عليه مفهوم الآية الكريمة ، وإن جاء نظمها على هذا الأسلوب الذي تراه!!
والسؤال هنا هو : ماذا وراء هذا النظم الذي جاء على غير مألوف اللغة؟
والجواب ـ والله أعلم ـ هو أن تلك الحال التي تعرضها الآية الكريمة من أحوال المؤمنين ، حين يمتحنون فى دينهم ، ويتعرضون للفتنة فى عقيدتهم ـ هذه الحال ليست من الأحوال المألوفة للإنسان ، بحيث يروض نفسه عليها ، ويوطنها على احتمال مكروهها .. وإنما هى تجربة قاسية يلقاها الإنسان مرة واحدة فى حياته ، حين تحمله البلوى على أن يتبدّل دينا بدين ، وعقيدة بعقيدة ، ولو كان ذلك فى ظاهر أمره ، وعلى ما يرى الناس منه .. فليس الدين ثوبا يلبسه الإنسان زمنا حتى إذا يلى خلعه ، واستبدل به غيره .. وإنما هو أشبه بجلد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
