ومن كان هذا ملكه وسلطانه ، وذلك دينه الذي يعبد عليه من خلقه .. فإن عبادة غيره كفر ، وعبادته على غير دينه الذي ارتضاه وأمر به ، ضلال.
قوله تعالى : (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ) ..
الجأر ، والجؤار : رفع الصوت عاليا ..
والآية الكريمة ، تحدّث عما لله سبحانه وتعالى فى عباده من فضل وإحسان .. فكل ما هم فيه من نعم ، هو من عند الله .. حياتهم التي يحيونها .. وحواسّهم ، وجوارحهم ، ونومهم ويقظتهم ، وطعامهم وشرابهم ، وما بين أيديهم من مال وبنين .. كل هذا ، وأضعاف هذا مما يتقلبون فيه ، ويقيمون وجودهم عليه ، هو من عطاء الله ، ومن فضل الله ، ومن رحمة الله .. كذلك ما يبتلى به الإنسان من ضرّ هو من عند الله ، وهو سبحانه الذي يدعى لكشف الضر ، ويرجى لدفع الشدّة ، كما يقول سبحانه : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) (٤٠ ـ ٤١ : الأنعام).
وقوله تعالى : (ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ .. فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ).
ـ هو بيان لجحود الإنسان وكفرانه بفضل الله عليه ، ومكره بنعمه .. فهو إذا أصابته نعمة ، بطر ، وكفر ، وأعرض عن الله ، وإذا مسّه ضرّ جأر إلى الله ، ورفع صوته شاكيا متوجعا ، وعاهد الله لئن كشف الضّرّ عنه ، ليؤمننّ بالله ، وليستقيمن على صراطه المستقيم ، فإذا كشف الله الضرّ عنه ، نسى ما كان يدعو إليه من قبل ، ولم يزده هذا الإحسان إلا ضلالا وكفرانا .. وقليل هم أولئك الذين يذكرون فى هذا الموقف ربّهم ، ويشكرون له ما آتاهم من فضله ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
