ويكون المعنى : لا تتخذوا إلهين اثنين ، واعبدوا إلها واحدا ..
وفى وصف الإلهين بأنهما اثنان ، تجسيد لتلك الصورة التي تجمع بين إلهين ، وتقابل بينهما مقابلة الشيء للشىء ..
وهذه صورة لا تتحقق أبدا ، إذ ليس لله سبحانه وتعالى نظير يناظره ، أو شبيه يقابله .. إذ هكذا يكون الإله الذي يعبد .. إلها متفردا بالكمال والجلال .. لا يشاركه أحد فى كماله وجلاله ، وإلا كان ناقصا ، لا يستحق أن يأخذ مكان التفرد ، وعلى العقل أن يبحث عن الإله الذي لا مثيل له ، ولا نظير ، وإن البحث سينتهى به إلى الله الواحد الأحد .. الفرد الصمد .. (إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ).
ـ وفى قوله تعالى : (فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) هو دعوة إلى الله الواحد الأحد ، الذي يستحق العبودية ، وهو الذي يخافه الملائكة ، وهم أقرب الخلق إليه ، فكيف لا يخاف ولا يرهب من هم دون الملائكة من خلقه؟
قوله تعالى : (وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ)؟
الواصب : الخالص ، المصفّى من كل شائبة .. ومنه قوله تعالى : (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) (٩ : الصافات) أي خالص ، لا يختلط به شىء غريب عنه ، يخفف من آثاره وأفعاله فى أهله ، الواقع بهم.
فلله سبحانه وتعالى ملك السموات والأرض ، لا شريك له ، وله سبحانه الدّين الخالص ، غير المشوب بشرك أو إلحاد ، فهو سبحانه طيب لا يقبل إلا طيّبا .. كما يقول جل شأنه : (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ). (٢٩ : الأعراف) ويقول سبحانه : (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) (٣ : الزمر).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
