وفى هذا يقول الله تعالى : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) ..
ـ وفى قوله تعالى : (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ) تهديد ووعيد ، لهؤلاء الذين يمكرون بنعم الله ، وينكثون عهدهم مع الله .. فليكفروا بما آتاهم الله من فضله ، وليتمتعوا بما هم فيه من نعمة ، فإن الله ـ سبحانه ـ لن يعجّل لهم العقاب ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى ، وسوف يعلمون عاقبة ما هم فيه من كفر وضلال ..
وفى الانتقال من الغيبة إلى الخطاب فى قوله تعالى : (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) مواجهة لهؤلاء الكافرين الضالين ، بالبلاء الذي ينتظرهم ، وبالعذاب المعدّ لهم .. وفى تلك المواجهة التي يجدون فيها ريح العذاب ـ ما يدعوهم إلى النظر إلى أنفسهم ، ومراجعة موقفهم الذي يشرف بهم على شفير جهنم ..
وقوله تعالى : (وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) ..
ـ هو كشف عن وجه من وجوه الضلال ، التي يعيش فيها المشركون بالله ، وهو أنهم لا يقفون بكفرهم بنعم الله عند حدّ جحدها ، وجحد المنعم بها ، بل يتجاوزون ذلك إلى أن يضيفوا هذه النعم إلى غير الله ، وأن يقدّموها قربانا إلى ما يعبدون من دون الله ، من أصنام!
وهذا فوق أنه كفر بالله ، هو عدوان على الله ، وحرب له ..
ـ وفى قوله تعالى : (لِما لا يَعْلَمُونَ) حذف المفعول به ، لإطلاق نفى العلم من هؤلاء المعبودين .. وأنهم لا يعلمون شيئا .. وفى هذا تشنيع على المشركين ، وتسفيه لأحلامهم .. إذ عدلوا عن التعامل مع ربّ العالمين ، الذي يعلم كل شىء ، إلى التعامل مع ما لا يعلم شيئا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
