ـ وقوله : (رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) .. هو دعاء بأن يتقبل الله منه ما يدعو به لنفسه ولذريته .. فإذا قبل الله سبحانه قوله : (وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) ـ كان ذلك إذنا منه سبحانه بقبول ما يدعوه به .. وكان مستجاب الدعوة عند الله .. وهذا غاية ما يطمح إليه المؤمن من رضا ربّه عليه ، ولطفه به ، ورحمته له ..
وقد كان إبراهيم ـ عليهالسلام ـ مستجاب الدعوة عند ربّه .. وكان نبينا محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ دعوة مستجابة من دعوات إبراهيم ، حيث دعا إبراهيم ربّه بما حكاه القرآن الكريم عنه فى قوله تعالى : (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١٢٩ : البقرة) .. وفى هذا يقول النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ : «أنا دعوة إبراهيم.»
قوله تعالى : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) هو دعوة عامة ، شملت المؤمنين جميعا ، بعد أن بدأ إبراهيم بنفسه ، ثم بوالديه ..
وهذا أدب ربانىّ فى الدعاء ، ينبغى أن يلتزمه المؤمن ، وهو يدعو ربه ..
ذلك ، أن الدعاء ، هو استمطار فضل من فضل الله ، واستنزال رحمة من رحمته .. ومن الغبن للداعى أن يدعو بهذا الخير ، ولا يأخذ نصيبه منه .. كما أنه من الأنانية والشحّ أن يحتجز الإنسان لنفسه هذا الخير المرتقب ، ولا يشرك إخوانه المؤمنين فيه .. فرحمة الله واسعة ، وعطاؤه جزل .. ودعوة مستجابة تسعد الناس جميعا ..
روى أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، سمع وهو فى المسجد داعيا يدعو ، فيقول : «اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا» فقال صلىاللهعليهوسلم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
