تقرّ به العين ، قد بسط له الله سبحانه وتعالى يد رحمته ، فكان له أكثر من ولد ..!
وهذا الوادي الجديب ، الذي كانت تمتدّ العين ، فلا ترى فيه إلا مواتا ، لا تهبّ عليه نسمة حياة أبد الدهر ـ هذا الوادي قد عاد لله بفضله عليه ، فإذا هو حياة زاخرة ، تحتشد فيه الأمم ، وتصبّ فيه أنهار الحياة ، المتدفقة بالنعم من كل أفق ..
وقد شكر إبراهيم ربّه على هذه النعمة ، التي جاءته على غير انتظار .. ، فليشكر أهل هذا الوادي ربّهم على هذا الخير الذي يفيض به واديهم .. من غير عمل منهم!
قوله تعالى : (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) فيه توكيد لدعوة إبراهيم التي دعا بها ربّه فى قوله : (رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) .. وفى هذا ما فيه من تنويه بأمر الصّلاة ، واحتفاء بشأنها .. ثم هو من جهة أخرى ، إشارة إلى أن أداء الصلاة على وجهها والمحافظة على أوقاتها ، وإخلاص القلوب لها ، وإحلاء النفس من الشواغل التي تشغل عنها .. وذلك أمر يحتاج إلى إيمان قوى ، وعزيمة صادقة ، يستعان عليهما بالله ، ويطلب إليه سبحانه العون والتوفيق فيهما .. ولهذا جاء قول إبراهيم ـ (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ) صلاة ضارعة إلى الله سبحانه أن يثبت قدمه على أداء هذه الفريضة ، وأن يجعله من مقيميها على وجهها ..
ـ وفى قوله : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) وفى التعبير بمن التي تفيد التبعيض ـ إشارة إلى أن دعاءه لذريته بأن يقيموا الصلاة ، لا يشمل كل ذريته ، بل بعضهم ، ممن دعاهم الله إلى الإيمان به ، فآمنوا ، وأخبتوا ، وكانوا من المتقين ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
