ولا يستوحشوا منهم ، أو يأنفوا الانقياد لهم ، إذا كانوا من قوم غير قومهم ، ومن أمة غير أمتهم.
والمراد بلسان قومه ، جنسهم ، ولغتهم التي يتعاملون بها ، إذ كان اللسان هو أداة اللغة وترجمانها .. وإذ كانت اللغة هى التي تكشف عن وجه الإنسان ، وعن الأمة التي ينتمى إليها.
ـ وفى قوله تعالى : (لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) إشارة إلى الحكمة التي من أجلها جاء الرسول إلى كل أمة ، منها ، وبلسانها ، حتى يفهموا عنه ما يقول حين يتحدث إليهم (لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) ما أمره الله به .. فببيانه ينكشف لهم الطريق إلى الله ، وبغير هذا البيان يظل الطريق بينهم وبين الرسول مسدودا ..
ـ وفى قوله تعالى : (فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) إشارة أخرى إلى أن هذا البيان الذي يبيّنه الرسول لقومه ، ليس فيه قهر لهم ، أو إلجاء واضطرار إلى الإيمان بالله .. ذلك أن الإيمان بالله ، هو بيد الله ، فمن شاء الله له الإيمان ، آمن ، ومن لم يشأ له أن يكون فى غير المؤمنين بقي على كفره ، ولن ينفعه هذا البيان الذي بيّنه الرسول شيئا .. وذلك هو حكم الله فى عباده ، وسنّته فى خلقه .. يبعث رسله فيهم ، ويقوم الرسل بتبليغ رسالة الله إليهم ، وكشف الطريق إلى الله لهم .. ومطلوب من النّاس أن يفتحوا عقولهم وقلوبهم إلى دعوة الله ، وأن يستجيبوا لها ، فمن كانوا ممن أراد الله لهم الهدى والإيمان ، اهتدوا وآمنوا ، وحسب ذلك لهم من كسبهم ، ومن كانوا من أهل الكفر والضلال ، جمدوا على كفرهم ، وظلّوا على ضلالهم ، وحسب ذلك من كسبهم أيضا ..
فإذا ذهبت تسأل : ما أثر هذه الرسالات التي يحملها الرسل إلى النّاس ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
