____________________________________
الآيات : (٥٧ ـ ٦٠)
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨) قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ(٥٩) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) (٦٠)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).
من تدبير القرآن الكريم فى عرض الدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر ، أنه لا يأخذ فى دعوته تلك بالأسلوب التقريرى الإلزامي ، بل يقيم بين يدى ذلك الأسلوب ، ومن خلفه ـ مشاهد من قدرة الله ، وعلمه ، وحكمته ، هى مناط هذا الأسلوب التقريرى ، ووجه البرهان عليه ، وهى قوة الإلزام فيه .. وبهذا لا يجد العاقل إلا التسليم له والأخذ به .. وكذلك الشأن فى كل قضية من قضايا الدعوة الإسلامية ، ومنها قضية البعث والقيامة ، والحساب والجزاء .. فهو إذ يقرر حقيقة البعث والجزاء ، يرى الناس وهم أحياء ، شواهد منها ، ويقيم بين أيديهم أدلة عليها ، حتى لكأنها واقعة فعلا ، ثم من خلال هذا الشعور. ينقلهم ـ فى حلم كأحلام اليقظة ـ إلى يوم القيامة ، ويقيم لهم موازين الحساب والجزاء ، ويفتح للمؤمنين منهم أبواب الجنة ، وما يلقون فيها من نعيم ، ويفتح
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
