للعصاة الظالمين أبواب الجحيم ، يتقلبون على جمرها ، ويشربون من حميمها وغسّاقها .. ثم لا يلبث أن يوقظهم من أحلامهم تلك ـ المسعدة أو المزعجة ـ ليلقاهم بالدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر .. لتجد تلك الدعوة جوابا حاضرا لمن انتفع بهذه التجربة ، وأخذ منها موعظة وذكرى .. وهكذا ، يسير القرآن على هذا الأسلوب ، التقريرى التجريبى ، مع تنويع العرض ، وتجديد المشاهد ، واختلاف الألوان والظلال .. حتى لا يجد المرء سبيلا للفرار من قبول هذا الحكم ، أو حجة لدفعه وإنكاره ..
وفى هذه الآية ، مواجهة للناس جميعا ، بعد تلك الرحلة التي أشرفوا فيها على مشارف القيامة ، ورأوا ما رأوه من أهوالها ، وما يلقى الظالمون فيها من بلاء وهوان ..
وهاهم أولاء يدعون إلى ما ينجيهم من هذا البلاء ، ويدفع عنهم شر ذلك اليوم وويلاته .. فيقول سبحانه :
(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).
والموعظة والشفاء والرحمة ، هى فى هذا القرآن الكريم ، وعلى يد هذا الرسول الكريم ، الذي يحمل إليهم هذا القرآن ، ويبشرهم وينذرهم به ..
وفى القرآن العبرة والموعظة ، بما يعرض من دلائل قدرة الله ، وما يكشف من آثار رحمته ..
وفى القرآن الشفاء لما فى الصدور من عمّى وضلال ، وذلك لما فى آياته من أضواء المعرفة التي تهدى الضالين ، وترشد الحائرين ، وتكشف للناس جميعا الطريق إلى الله وتدلهم عليه ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
