بهم من بلاء ، إنما هو الجزاء العادل لما اجترحوا من سيئات ، وما اقترفوا من آثام ..
ـ وفى قوله تعالى : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) دفع لهذا الوهم ، وتقرير لتلك الحقيقة ، وهى أن ما يلقاه هؤلاء الظالمون ، هو الجزاء العدل لجريمتهم ، وأن الحكم الذي حكم عليهم به ، هو حكم قائم على ميزان القسط والحق .. إنهم لم يظلموا فيما نزل بهم ، ولا يظلمون فيما سينزل بهم من صور العذاب ، بعد هذا العذاب الذي هم فيه ..
قوله تعالى : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ..
هو توكيد لقدرة الله ، وتقرير لحقيقة البعث والحساب والجزاء .. وأن الذي له ملك السموات والأرض ، لا يعجزه أن يتصرف فيهما كيف يشاء ، وأن يبعث الناس بعد موتهم .. فهو ـ سبحانه ـ الذي خلقهم ، وهو ـ سبحانه ـ الذي أماتهم ، وهو ـ سبحانه ـ الذي يبعثهم بعد موتهم. (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ. تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) (٥٤ : الأعراف).
ولكن أكثر النّاس لا يعلمون هذه الحقيقة عن الله سبحانه وتعالى ، ولا عن قدرته ، وحكمته ، فتتفرق بهم السبل ، ويعمون عن الطريق إلى الله ، فلا يتعرفون إليه ، ولا يؤمنون به.
قوله تعالى : (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). ذلك هو من بعض ما لله فى ملكه .. هو الذي يحيى ، وهو الذي يميت ، وهو الذي يبعث الموتى من قبورهم ، فيرجعون إلى ربهم ، ويجزون على ما كان لهم من عمل فى الدنيا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
