تُصْرَفُونَ) .. أي فإلى أين تذهبون؟ وإلى أي مهلكة أنتم واردون أيها الضالون؟
قوله تعالى : (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
حقت : أي وجبت ، وقضت ، ولزمت!
فهؤلاء الذين فسقوا ، وخرجوا عن طريق الحق ، وكفروا بالله ، هم ممن حكم الله عليهم بألا يكونوا فى المؤمنين .. وذلك دون أن يقسرهم الله على الكفر ، أو يسلبهم إرادتهم ، أو يعطل عمل عقولهم ..
وقد عرضنا لهذه القضية فى مبحث خاص ، تحت عنوان «مشيئة الله ومشيئة الإنسان» .. (١)
قوله تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ).
الإفك : الافتراء ، واختلاق الأباطيل .. وأنّى : بمعنى كيف.
وفى الآية محاجّة للمشركين ، بعرض آلهتهم التي يعبدونها موضع الامتحان إزاء قدرة الله سبحانه وتعالى ..
فالله سبحانه وتعالى يبدأ الخلق ثم يعيده .. فهو سبحانه خالق هذا الوجود ، ومبدع هذه الأكوان .. وهو الذي أوجد الناس من عدم ، وهو الذي يميتهم .. ثم هو الذي يبعثهم ..
فهل فى هؤلاء المعبودين من يفعل هذا ، أو بعض هذا؟
__________________
(١) انظر التفسير القرآنى للقرآن ـ الكتاب الخامس ـ الجزء الثامن ص ٢٦٣.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
