وفى هذا يقول سبحانه وتعالى : (فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ) (٢ : الحشر) ويقول سبحانه : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) (١٣ : آل عمران)
ولهذا اشتقّ القرآن من البصر : البصيرة .. والبصائر .. والتبصرة ، فقال تعالى : (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (١٤ : القيامة) وقال سبحانه : (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) (١٠٤ : الأنعام) .. ويقول جل شأنه : (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) (٧ ـ ٨ ق).
* * *
وبعد ، فما أرانا بعد هذا الوقوف الطويل على ساحل هاتين الكلمتين .. «السمع والأبصار» ـ ما نرانا إلّا قد حسونا حسوة من هذا المورد المتدفق العذب ، تنقع الصدى ، ولا تشفى العليل .. وذلك هو جهد من قصر باعه ، فمن كان ذا باع فليرد ، وليرتو ، وليرو الظّماء! فهذا مورد لا يغيض!.
قوله تعالى : (فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ .. فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ .. فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).
الإشارة هنا : (فَذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ) إلى الناس جميعا ، مؤمنهم ، وكافرهم ، ومشركهم .. تلفيهم إلى الإله الحق. الذي خلق فسوّى .. ثم نخلص الإشارة بعد هذا إلى الكافرين والمشركين الذين ضلّ سعيهم ، وتنكبوا عن طريق الحق ، وركبوا طرق الضلال .. فتنخسهم نخسة موجعة بهذا الاستفهام الإنكارى : فماذا بعد الانصراف عن الإيمان بالله ، والتعبد له ـ ماذا بعد هذا إلا ركوب الضلال ، والضرب فى المتاهات ، والتعبّد لكل باطل وبهتان : (فَأَنَّى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
