ما وجدنا عليه آباءنا» ـ إذ كان ذلك فلا يشغل المؤمنون أنفسهم بهم ، ولا يقفوا طويلا معهم على هذا المرعى الوبيل ، الذي يرعون فيه ، فلربما غفل المؤمنون عن أنفسهم وهم على هذا الموقف ، وفاتهم ما كان ينبغى أن يحصلوه لأنفسهم من خير ..
وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) دعوة للمؤمنين أن يلتفتوا إلى أنفسهم أولا ، وأن يعملوا على تحصينها من مسارب الضلال ، وتزويدها بالمزيد من البر والتقوى .. فإنهم إن أنقذوا أنفسهم أولا كان ذلك كسبا لهم ، وللحياة الإنسانية .. وذلك ما ينبغى أن يكون موضع نظرهم ، ومحل اهتمامهم أولا ، فإن بقي عندهم بعد هذا فضل من قوة لاستنقاذ من إذا مدوا إليه أيديهم استجاب لهم ، فعلوا ، وإلا كان عليهم أن ينجوا بأنفسهم ، وألّا يكونوا كمن يمد يده إلى غريق يأبى إلا أن يموت غرقا ، فيهلك ويهلك من أعطاه يده.
وهذا ، لا يمنع المؤمن أن يكون رسول خير وهدى إلى الناس ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، فهذا من دعوة الإسلام له ، ومن حق العباد عليه. ولكن لن يكون ذلك بالذي يذهله عن نفسه ، ويشغله عن مطلوبها منه ، فى تحصيل ما يقدر عليه من البر والتقوى.
فالآية لا تعنى أبدا أن يعتزل المسلم الناس ، وأن يعيش لنفسه وفى داخل نفسه ، ومن فهمها على هذا الوجه فقد أخطأ الفهم ، وجانب الصواب ..
وإنما الآية دعوة إلى النّجاة بالنفس فى الحال التي يواجه الإنسان فيها سرّا صارحا ، وضلالا ، متكاثفا ، بحيث لا يصل إلى الآذان صدى من كلمة حق تقال ، ولا ينفذ إلى العيون لمعة من مصباح هدى يضىء ..
روى أن أبا ثعلبة سأل رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن هذه الآية ، فقال
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
