صلوات الله وسلامه عليه : «ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة ، وشحّا مطاعا ، وهوى متّبعا ، وإعجاب كلّ ذى رأى برأيه ، فعليك بخويصة نفسك ، ودع الناس وعوامّهم» ..
وتجد فى قول الرسول الكريم ، وفى تلك الكلمات الموجزة ، أوضح بيان وأبلغ بلاغ فى الدلالة على مفهوم الآية الكريمة ..
ففى قول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه : «ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر» هكذا بخطاب الجمع ، هو دعوة عامة للمسلمين جميعا ، أن يكون أمرهم بينهم قائما على هذا الدستور : الائتمار بالمعروف ، والتناهى عن المنكر ..
وفى قوله صلوات الله وسلامه عليه : «حتى إذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّا مطاعا وهوى متّبعا ، وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخويصّة نفسك ودع الناس وعوامهم». فى هذا بيان لموقف آخر من موقف المسلم فيما هو مطلوب منه ، من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وفى كلمة «حتى» إشارة إلى تلك الغاية التي يصل إليها المسلم ، ويقف عندها على النظر إلى خاصة نفسه ، وذلك حين يستشرى الفساد ، ويطبق الظلام ، ويتلفت إلى الناس من حوله ، فإذا هم على طريق وإذا هو على طريق .. ولهذا جاء الخطاب بلفظ المفرد ، «حتى إذا رأيت» الذي يشعر بأنه يقف وحده ، جبهة مواجهة لهذا البلاء لجارف ، الذي إن لم يأخذ فيه لنفسه حذرها ، جرفه التيار ، وغرق مع المغرقين.
____________________________________
الآيات : (١٠٦ ـ ١٠٨)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
