يأخذون به أنفسهم؟ وتلك حجة يقيمونها بين يدى ضلالهم وغيّهم؟ إنه لو أخذت الحياة بهذا المنطق ، وقبلت هذه الحجة ، لكان على الناس أن يمسكوا بالزمن أن يتحرك ، وبالأشياء أن تظل على حال واحدة ، لا تتحول عنها أبدا.
ولكن أنّى للناس أن يفعلوا هذا؟ وأنّى للحياة أن تستجيب لهم لو أرادوا؟ إن الحياة وأشياءها فى تحول وتطور .. وفى كل لحظة تلبس الحياة ثوبا جديدا ، وتبلى قديما .. وهكذا تبلى وتجدّد : وتخلع وتلبس ..
وماذا يبقى للإنسان من عقله ، بل ماذا يبقى له من وجوده ، إذا لم يكن له حرية التحرك فى الحياة ، والنظر فى كل جديد يطلع عليه منها ، ثم الأخذ بما يقضى به العقل المتحرر من قيود التقاليد ، ممّا يراه حقا وخيرا؟ وإنه لبالغ من ذلك ما فيه خيره وسعادته ، إذ لا يغيب عن نظر العاقل وجه الخير ، ولا تخفى عليه سمته .. فالحلال بين والحرام بيّن .. (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ) (١٩ ـ ٢٢ : فاطر) (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) (١٢ : فاطر).
____________________________________
الآية (١٠٥)
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١٠٥)
____________________________________
التفسير : وإذا كان الحلال بيّنا والحرام بيّنا ، وإذ قد دعى الضالون ، إلى الهدى ، فلم يسمعوا ، ونودوا من قريب إلى الرشاد فلم يرشدوا. «وقالوا حسبنا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٤ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3346_altafsir-alqurani-lilquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
