ويكون قول المسيح «إنى أرسله إليكم» محمولا على المجاز السببى ، إذ لمّا كان وجود المسيح مانعا من وجود المحامى الذي يتولى الدفاع فى قضيته ، إذ القضية لا تتشكل بصورتها الكاملة إلا بعد أن يذهب المسيح ، وتكثر المقولات فيه وفى صلبه وقيامته ، فإن ذهاب المسيح هو الذي يهيىء للمحامى سبيلا إلى الظهور ، وبهذا يمكن القول بأن المسيح هو الذي أرسله ، بمعنى أنه كان سببا من أسباب إرساله!
٣ ـ فى قوله «ويخبركم بما يأتى» فيه إشارة إلى تلك المقولات التي ستقال فى المسيح بعد ذهابه ، والتي ستشكّل منها تلك القضية التي تولّى القرآن الكريم الكشف عن وجه الحق فيها.
٤ ـ قوله «يأخذ مما لى ويخبركم» إشارة إلى أن ما يقوله المحامى الذي يتولى الدفاع عن المسيح ليس شيئا غريبا عن المسيح ، بل هو ممّا له أي مما اشتملت عليه ذاته ، سواء أكان ذلك عن مولده ، أو عن بشرّيته كما نطق بذلك القرآن الكريم.
ثم لما ذا أخبر القرآن عن الصلب؟
إنه مجرد خبر .. لا أكثر ولا أقلّ!.
خبر يبهت اليهود ، ويفجعهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا!.
إن اليهود على يقين من أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم ، الذي عرفوه وعرفهم وسمع منهم وسمعوا منه.
ولم يكن قتلهم له لأنه جدّف على الله كما ادّعوا عليه .. وإنما كان لأنه جاءهم بأنه «المسيح» الذي وعدوا به ، وطال انتظارهم له!.
والمسيح الذي رأوه فى شخص «عيسى» ليس هو المسيح الذي عاشوا فى أجيالهم يحلمون به ، ويتوقعون الخلاص على يديه!.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
