لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) .. وفى هذا يقول السيد المسيح «بل يتكلم بما يكون قد سمع ويخبركم».
لقد كان «محمد» بما تلقى من كلمات الله ، هو المحامى الذي ردّ للمسيح ولأمه اعتبارهما ، وهو الذي مجدهما ورفع قدرهما فى العالمين ، وكان فى ذلك العزاء الجميل لهما ، والمواساة الكريمة لما أصابهما من بلاء عظيم ، وفى هذا يقول القرآن الكريم : (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) (٤٢ : آل عمران ويقول سبحانه : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) .. ويقول : (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) (٧٥ : النساء).
وننظر فى كلمات المسيح مرة أخرى ..
ونقف من كلمات السيد المسيح عند هذه الكلمات.
١ ـ «إن فى انطلاقي لخيرا لكم» .. فهذا الخير هو ما ينكشف لهم من أمر المسيح على لسان «المحامى» الذي يتولى الدفاع عن قضيته ، ويعرضها لهم فى المعرض الذي يجلّي حقيقته ، ويكشف شخصه الكريم.
٢ ـ «فإنى أرسله إليكم». وهذه القولة توحى بأن المسيح هو الذي يرسل هذا المحامى ، أو بمعنى آخر هو الذي يملك إرسال الرسل ، أو بمعنى ثالث هو الإله المتصرف فى هذا الوجود.
وهى مقولة إن حملت على ظاهرها هذا كانت إقرارا من الله تعالى ـ الذي هو المسيح ـ بالعجز عن الدفاع عن نفسه فيقيم محاميا يتولى الدفاع عنه ..
وعلى هذا ، فإن هذه القولة إما أن تكون قد حرّفت ليستقيم عليها الفهم الذي وقع لأتباع المسيح من أنه هو الله ، وإما أن تحمل على غير ظاهرها
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
