(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) (١٧١ : النساء) (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) (٥٩ : الزخرف) (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) (٧٥: المائدة).
إن الأخذ بما يقول القرآن فى المسيح هو الذي يرفع هذه الشّبهة التي كانت ولا تزال داعية لسوء القالة فيه عند أعدائه اليهود ، أو باعثة للاضطراب والقلق النفسىّ والروحىّ والعقلي ، عند أتباعه .. إذ يرونه إنسانا فى شخص إله ، أو إلها فى جسد إنسان!
* * *
كان المسيح قد تنبّأ لهذا الخلاف الذي يكون فى شأنه ، ولهذه المقولات التي قيلت أو تقال فيه .. وقد أشفق على نفسه منها ، إذ كان بعضها يطعنه فى شرف مولده ، وفى طهارة أمه وعفافها ، على حين كان بعضها الآخر يسلخه من بشريته ويخرجه عن إنسانيته ، إلى صورة مختلطة ، تجمع الإله والإنسان فى ذات واحدة وفى جسد واحد ..
كان المسيح قد تنبأ لهذا ، وأشفق منه بل وتألم له!
ولكن الله طمأنه وأذهب مخاوفه إذ أوحى إليه أن هناك من سيتولّى الدفاع عنه ، ورفع الشبهات التي ستدخل على الناس من أمره .. فى حال حياته ، وبعد أن فارق الحياة ..
يقول السيد المسيح فيما روت الأناجيل على لسانه مخاطبا تلاميذه وحوارييّه : «ولكنى أقول لكم : الحق إنه خير لكم أن أنطلق ، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذلك ، يبكّت العالم على خطيّة ، وعلى برّ ، وعلى دينونة .. أما على خطية ، فإنهم لا يؤمنون بي ، وأما على برّ ، فإنى ذاهب إلى أبى ولا تروننى ، أيضا ، وأما على دينونة ، فلأن رئيس هذا العالم قد دين!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
