«إن لى أمورا كثيرة أقولها لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ، ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم ، كل ما للأب هو لى ، لهذا قلت إنه يأخذ مما لى ويخبركم. بعد قليل لا تبصروننى ، ثم بعد قليل أيضا تروننى ، لأنى ذاهب إلى الأب (إنجيل يوحنا).
يتحدث المسيح إلى أتباعه هنا عن شخص سيجيئ بعده ، وقد ترك هو مقامه فيهم وفارق هذه الدنيا.
وصفات هذا الشخص كما يحدّدها السيد المسيح هى :
أولا : أنه المعزّى الذي يجىء مواسيا ومعزّيا فيما أصيب به المسيح فى شخصه ، وما رمى به من تهم .. وكلمة المعزى هى إحدى المعاني التي فسّرت بها كلمة «بارقليت» اليونانية ، والتي فسرت أيضا بمعنى المحامى أو مستشار الدفاع.
ثانيا : إنه سيبكّت العالم على أمور ثلاثة :
١ ـ على خطيّة : هى أنهم لم يؤمنوا بالمسيح على الوجه الذي جاءهم عليه.
٢ ـ على برّ : وهو أنه ذاهب إلى الله لينزل المنزل الكريم الذي أعده له ، ولكن هم أنزلوه فى غير هذه المنزلة حيث رفعه أتباعه إلى مقام الإله ذاته ، على حين أنزله اليهود منازل الضالين.
٣ ـ على دينونة : وهى هذا الحكم الظالم الذي حكم به اليهود على المسيح ، وعلى الثوب الإلهى الذي ألبسه أتباعه إياه.
ثالثا : أن هذا المعزّى سيرشد أتباع المسيح إلى الحقيقة كلها ، ومعنى هذا أن هناك أشياء لم يكشف عنها المسيح ، ومعنى هذا أيضا أن هذه الأشياء هى مما جدّ بعد المسيح ، من أمور ، اختلط على الناس وجه الحق فيها .. وهذا هو موضوع القضية الذي سيكون من عمل محامى الدفاع عنه.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3345_altafsir-alqurani-lilquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
