العظيم ، والجزاء الحسن فى الآخرة ، وإذ كان ذلك موقظا لأشواق النفس نحو هذا المقام الكريم ، حافزا الهمم والعزائم إلى بلوغ هذه الغاية المسعدة ـ فقد جاءت دعوة الذين آمنوا إلى ترك هذا المنكر ، فى وقتها المناسب ، لتتلقاها النفوس ، وهى فى نشوة أشواقها إلى رضوان الله ، وإلى الطمع فيما أعدّ للمتقين من جنات فيها نعيم مقيم.
فمن واجب الذين آمنوا ، وصافحت قلوبهم أضواء الهدى ؛ أن يتقوا الله ، وأن يقدروه حق قدره ، فلا ينتهكوا حرماته ، ولا يحوموا حول حماه .. وقد حرّم الله الرّبا ، ومن تقوى الله اجتناب هذا المحرم ، إن أراد المؤمن أن يكون فى المؤمنين حقا .. إذ لا يجتمع الإيمان بالله ، والمحادّة لله ، ومحاربته.
وقوله تعالى : (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا) أي اتركوا ما تعاملتم به من ربا قبل أن يأتيكم الله حكم فيه ؛ بالتحريم ، فليس لكم بعد هذا إلا رءوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون.
____________________________________
الآية : (٢٧٩)
(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (٢٧٩)
____________________________________
التفسير : أي فإن أنتم أيها المقرضون بالرّبا لم تنتهوا عما نهيتم عنه من أخذ الربا ، فأعدّوا أنفسكم لحرب معلنة عليكم من الله ورسوله .. فهل لكم على هذه الحرب صبر؟ وأين لكم القوة التي تقف لقوة الله ، وتحول بينكم وبين ما يرسل عليكم من صواعق سخطه ، ووابل عذابه؟
وفى قوله تعالى (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) ما يسأل عنه ، وهو : إذا كان لحرب الله للمصرّين على أخذ الربا .. مفهوم ، وهو وقوعهم تحت سلطان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
