سخطه ونقمته وعذابه .. فما مفهوم حرب رسول الله لهم؟
والجواب على هذا من وجهين :
الوجه الأول : أن مخالفتهم لأمر الله وخروجهم عن طاعته هو مخالفة لأمر الرسول ، وخروج طاعته ، إذ كان الرسول ـ عليهالسلام ـ هو حامل أمر الله ومبلغه. فعقاب الله الذي يأخذهم به هو عقاب من رسول الله أيضا ، وحرب الله لهم ، هى حرب لحساب رسول الله كذلك .. وذلك ما يدل عليه قوله تعالى :
(وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) (٢٣ : سورة الجن)
الوجه الثاني : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم منفّذ أمر الله فيهم ، بما مكّن الله من سلطان ، يقيم به حدود الله على الخارجين عليها .. وإذ لم يكن للرّبا حدّ مفروض يعاقب به المرابون ، كحدّ السرقة والزنا مثلا ، وذلك لشناعة الربا ، وغلظ جريمته التي لا حدّ لها إلا عذاب جهنم أو مغفرة الله ـ إذ كان ذلك كذلك ، فإن لرسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا عرض عليه نزاع فى معاملة ربوية أن يسقط الربا ، وأن يجعل للمرابى رأس ماله دون ما أربى به .. كما فعل صلوات الله وسلامه عليه. فوضع ربا الجاهلية كلّه ، وذلك فى قوله فى خطبة الوداع : : «كلّ ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب».
وهذا الذي لرسول الله من تسلط على الرّبا ، هو حق من بعده لولىّ الأمر ، إذا عرض له نزاع فى معاملة ربوية ، وضع الربا عن المقترض ، وجعل للمقرض رأس ماله.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
