فالشرط المشروط هنا وهو الخوف من ظلم اليتامى ، أو بمعنى آخر طلب العدل والتماس الإحسان فى اليتامى ـ هذا الشرط معلق تحقيقه بنكاح ما طاب للأوصياء من النساء ..
والأمر فى ظاهره ، على النقيض من هذا الحكم الذي يجمع بين الشرط والجزاء .. فالعدل فى اليتامى لا يقوم أبدا على نكاح ما طاب للأوصياء من النساء مثنى وثلاث ورباع ، ، إذا أخذ على إطلاقه ، بل إن ذلك ربما كان داعية إلى العدوان على اليتيم ، والجور على ماله ، وفاء لمطالب الزواج والأولاد الكثيرين ، الذين يثمرهم هذا الزواج المتعدد.
ولكن وصل الآية بما قبلها وما بعدها من آيات ، يجعلها بمكانها الصحيح من الصورة العامة التي ترسمها مجموعة الآيات الأولى ، من السورة ، تلك الصورة التي تدعو إلى تقوى الله فى محارمه ، وتقواه فى ذوى الأرحام عامة ، وفى الأيتام منهم خاصة ..
وقد دعت الآية السابقة على هذه الآية ـ دعت الأوصياء على اليتامى أن يؤتوهم أموالهم ، وأن يؤدوها إليهم كاملة ، لا تفريط فيها ، ولا عدوان عليها.
ثم يجىء بعد هذا قوله تعالى :
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) ـ يجىء قول الله هذا ، تأسيسا على ما أمر به فى الآية السابقة ، وتقريرا له ..
فقوله تعالى : «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا .. الآية» هو خطاب لمن استجاب لقوله سبحانه : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) أو لمن ترجى منه الاستجابة لهذا الأمر ، أو هو خطاب للمؤمنين جميعا ، وإلزام لهم أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
