وتبدّل الخبيث بالطيّب ، أن يسلك الوصىّ بمال اليتيم مسالك التضييع والإهمال ، والاغتيال .. فيكون بذلك قد ترك الطيب الذي أمره الله به ، وأخذ الخبيث الذي دعته نفسه إليه ، ومال به هواه نحوه.
(وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ).
هو بيان لبعض المداخل التي يتبدل الأوصياء فيها الخبيث بالطيب ، فى شأن اليتامى الذين فى أيديهم ، وذلك بأن يضيفوا أموال اليتامى إلى أموالهم ، ويحسبوا أنها من بعض ما يملكون ، دون أن يكون فى تقديرهم أن مال اليتيم لليتيم وحده ، وأنهم أمناء عليه ، حرّاس له.
(إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً).
الحوب الذنب والإثم .. والضمير فى «إنه» يعود إلى التصرف المعيب الذي يتصرفه الأوصياء فى أموال اليتامى ، وإضافتها إلى أموالهم .. وذلك جور غاشم ، وعدوان مبين.
____________________________________
الآية : (٣)
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا) (٣)
____________________________________
التفسير : الذي ينظر فى الآية الكريمة نظرة مجرّدة ، تقطعها عن سابقها ولاحقها من الآيات ، لا ينكشف له وجهها ، ولا يستقيم له معناها .. ومن هنا كان اضطراب كثير من المفسّرين حيالها ، وتخبطهم فى التوفيق بين شرطها وجوابها.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
