يستجيبوا له ، إن كانوا مؤمنين حقا ، لأنه أصل من أصول الإيمان ، ودعامة من دعائمه.
وإذا كان الأمر كذلك ، وإذا كان من شأن المؤمنين أن يستجيبوا لهذا الأمر وأن يحققوه ، فإن هناك أمرا آخر يلحق بهذا الأمر ، إذا هم فعلوه ، عظم أجرهم ، واستقام على التقوى طريقهم ، وهذا الأمر هو العدول عن زواج اليتيمات ، إلى زواج غيرهن من النساء .. فذلك أبعد للشّبه ، وأقطع لنوازع الطمع فى ما لهنّ.
وعلى هذا يكون المعنى هكذا ..
أما وقد خفتم أيها الأوصياء على اليتامى ، أن تأكلوا أموالهم بالباطل ، تريدون بهذا مرضاة الله ، وتبتغون رضوانه ـ فإن من تمام هذا الأمر أن تخافوا ظلم اليتيمات فى أنفسهن ، بعد أن خفتم ظلمهن فى مالهن .. فإن كنتم على خوف من ظلمهن وتريدون أن تجنبوا أنفسكم هذا الموقف ، فدعوهن لشأنهن ولا تتزوجوهنّ وهنّ فى أيديكم ، لا يملكون من أمرهن شيئا ، وإن لكم فى غيرهن من النساء ما تشاءون .. مثنى وثلاث ورباع ، ففى هذه التوسعة لكم فى زواج أكثر من واحدة نعمة من نعم الله عليكم ، ومن شكر هذه النعمة ألّا تطمح أعينكم إلى اليتيمات ، وما فى الزواج بهن من حرج.
وفى قوله تعالى : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) ما يشير إلى أن اليتيمات المرغوب عن زواج الأوصياء منهن ، هن الصغيرات اللاتي لا يصلحن للزواج ، ولهذا كان الأمر الإرشادى بالزواج : من (ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) أي البالغات ، الصالحات للزواج ، اللائي تشتهين النفس.
وفى قوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) دعوة إلى العدل بين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
