فلو أن الوصىّ عفّ عن مال اليتيم ، وراقب الله فيه ، وبذل له من الجهد والرأى ما يبذل لماله هو ـ لو أنه فعل ذلك لا استقام أمره كلّه مع اليتيم ، فبذل له من الحبّ والعطف ، ما ينعش نفسه ، ويطيّب خاطره ، ويعدّل سلوكه .. والعكس صحيح ، فإنه حين تمتد عين الوصىّ إلى مال اليتيم بالخيانة والغدر ، فإنه لا يتحرج أبدا بعد هذا من أن يسوق البغض والكراهية لهذا اليتيم ، وأن يسومه الخسف والهوان ، وأن يرخى له الحبل فى طريق الضلال والفساد ، حتى يخلى له الطريق لأكل ماله الذي استباح أكله ، واستمرأه.
وفى قوله تعالى : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) أمر قاطع بأداء أموال اليتامى إليهم سليمة كاملة ، سواء كان اليتيم لا يزال صغيرا تحت كفالة الوصىّ ، أو بلغ رشده واستحق أن يتولىّ أمر نفسه.
وعلى هذا ، فليذكر الوصىّ دائما أن مال اليتيم هو مال اليتيم ، وأنه أمانة فى يده ، مطالب بأن يحاسب نفسه عليها فى كل يوم ، وأن يدفعها إلى اليتيم عند أي طلب .. وهذا ما يجعله فى مراجعة ومحاسبة مع نفسه أبدا ، غير منتظر هذا اليوم البعيد ، الذي قد يمتد إلى سنين ، حين يبلغ اليتيم رشده ، ويحين وقت الحساب!.
(وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ).
نهى بعد أمر .. وفى هذا النهى ، وبالامتثال له ، يتحقق الأمر ، ويجىء الوفاء به على وجه مرضى سليم ..
والخبيث ، هو أكل مال اليتيم ، وتضييع حقوقه ، وإفساد مصالحه أو تفويتها ، إهمالا وتقصيرا .. عن عمد أو غير عمد.
والطيب ، هو رعاية مال اليتيم ، وحسن القيام عليه ، وتحرّى أعدل الوجوه لإنمائه وتثميره.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
