ولكنهم أفسدوا هذا الخير على أنفسهم وعلى الناس ، فغيّروا وبدلوا ، وقلبوا وجه الحق باطلا ، وأحالوا عذبه ملحا أجاجا ، فضلّوا وأضلوا ..
إنهم ـ والأمر كذلك ـ أشبه بمن كان فى صحراء ، لا شىء فيها من ماء أو طعام ، وفى يديه شىء من ماء وطعام ، ومعه رفقة مسافرة ، لا شىء معها ، وكان فى هذا ما يبلغ به وبها الغاية إلى حيث الماء والطعام ، لو أنّه أظهره لها ، وأشاعه فيها .. ولكن كزازة طبعه ، وشحّ نفسه ، وخبث طويته ـ كل أولئك سوّل له أن يخفى هذا الزاد بل ، وأن يفسده ، حتى لا ينتفع به أحد .. فهلك ، وأهلك الرفقة المسافرة معه!
هكذا كان شأن اليهود مع كتاب الله الذي فى أيديهم .. كتموا الحق الذي فيه ، وأفسدوا الخير الذي ينطوى عليه ، وقالوا للكافرين والمشركين الكذب على رسول الله ، وعلى الكتاب الذي بين يديه ، لقاء عرض زائل يعيشون فيه ، ودنيا فانية يمسكون بها .. فهلكوا وأهلكوا ، وضلّوا وأضلّوا ..
وفيهم يقول الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً* أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) (٥١ ـ ٥٢ : النساء)
____________________________________
الآية : (١٨٨)
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (١٨٨)
____________________________________
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
