التفسير : هذه الآية أيضا تعريض باليهود ، وفضح لمساويهم ، ووعيد بالخزي وسوء المصير لهم.
فقد ذكر فى الآيات السابقة قولهم : (إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ) وأنهم بهذا يمسكون المال ، ويحادّون الله به ..
وهنا ـ فى هذه الآية ـ يعرضون فى معرض الفرحين بما أتوا ، وهذا الذي أتوه ، ليس مما يحمد ويقبل ، حتى يفرحوا به .. ولكن الذي فعلوه هو المنكر كلّه ، وهو الشرّ كلّه .. إنهم إنما فعلوا الافتراء على الله ، ونقض الميثاق الذي واثقهم به ، أن يبينوا للناس ما معهم من كلمات الله ، وما فيها من هدى ونور ، ولم يقفوا عند هذا الحدّ من البخل والشح ، فبدّلوا فى كلمات الله وغيروا ، لتستجيب لمطالبهم الخسيسة ، ودواعيهم الخبيثة ..
هذا هو الذي فعلوه ، وفرحوا به ، وحسبوا أنهم بهذه المنكرات التي أفسدوا بها دينهم وأضلوا بها غيرهم ـ قد استطاعوا أن يفسدوا على «محمد» دعوته ، وأن يغروا المشركين به ، ويصرفوهم عنه! (وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) (٢٦ : الأنعام)
ولم يقف أمرهم عند هذا المنكر ، من تحريفهم لكلمات الله ، بل لقد لبسوا النفاق ، وظهروا به فى الناس ، يظهرون لهم المودة والحب ، ويضمرون العداوة والبغضاء ، ويرجون لهم النصر بألسنتهم ، ويتمنون لهم الهزيمة من قلوبهم .. إنهم يريدون أن ينالوا الحمد والثناء ، بما لم يفعلوا مما يستحق الحمد ، ويستوجب الثناء .. إنها مجرد كلمات معسولة خادعة ، إن انطوت على شىء ، فإنما تنطوى على الشر والسوء والفساد ..
وقوله تعالى (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ) هو بدل من قوله سبحانه : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ...) وإعادة الفعل «تحسبن» هنا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
