____________________________________
الآية : (١٨٦)
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (١٨٦)
____________________________________
التفسير : وإذ كانت الحياة الدنيا إلى زوال ، وكان متاعها لعبا ولهوا وغرورا ، وإذ كان متّجه العقلاء فيها إلى دار خير منها ، وإلى متاع أكرم وأهنأ من متاعها ـ وهى الدار الآخرة ـ إذ كان ذلك كذلك ، فإن للدار الآخرة عملا ، وللجزاء الحسن فيها ثمنا .. إنها ليست أمانىّ يتمنّاها النّاس ، ولكنها جهد ، وبلاء ، ومعاناة ، فإذا أرادها المريدون وطلبها الطالبون ، فليعملوا لها ، وليؤدّوا الثمن المطلوب للحصول على نعيمها ، ورضوان الله فيها!
وقد أرادها المؤمنون ، وطلبوا ما عند الله للمؤمنين فيها .. وإذن فليعملوا لها ، وليؤدّوا مطلوبها منهم!
إنه ابتلاء فى الأموال والأنفس .. الأموال ، يبذلونها فى سبيل الله ، والأنفس ، يبيعونها ابتغاء مرضاة الله ..
وإنه تعرّض للأذى فى المشاعر والعواطف ، بسماع الكلمات المنافقة ، والأكاذيب الملفقة ، من الذين كفروا ونافقوا من أهل الكتاب ، ومن الذين أشركوا وضلوا من قريش وأحلافها ..
إنه أذى مادىّ فى الأموال وفى الأنفس ، وأذى روحىّ فى الشعور والوجدان .. أذى يشتمل على المؤمن كلّه ، فى مادياته ومعنوياته جميعا.
ونعم .. هو أذى بالغ ، وألم شديد ، وامتحان قاس مرير!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
