اليهود منه ، وأنهم كذّبوا بالأنبياء الذين جاءوهم بالبينات ـ أي عيسى ـ وبالزبر ـ أي مجموعات الأنبياء الذين حمل كل منهم بعض كلمات الله إليهم ، وبالكتاب المنير ، وهو القرآن الذي جاء به «محمد» صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
____________________________________
الآية : (١٨٥)
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ) (١٨٥)
____________________________________
التفسير : وهذه الآية الكريمة تحمل أيضا عزاء كريما إلى النبىّ الكريم ، بما تهوّن عليه من أمر الدنيا ، وما يلقى فى تبليغ رسالة ربّه ، من عناد وعنت ، وما يعرض له نفسه وأصحابه المجاهدين معه من جهد وبلاء ، فى ملاقاة الموت ، والاستشهاد فى سبيل الله ..
فهذا كلّه هيّن فى لقاء الجزاء الحسن ، الذي أعدّه الله لرسوله وللمؤمنين ، من رضى ونعيم ..
أما أمر الموت ، فهو حكم واقع على كل حىّ ، ونازل بكل نفس .. (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) وإذا كان ذلك هو الشأن ، فالحرص على الحياة ، والفرار من مواقف الحق والخير ، طلبا للأمن والسلامة ـ أمر لا يكتب الخلود لأحد ، فضلا عن أنه لا يمدّ له لحظة واحدة فى أجله المقدور له.
وأما الذي ينبغى الحرص عليه ، والبذل من أجله ، فهو الآخرة ، التي هى دار البقاء والخلود .. وإذا كان هذا شأنها وذلك وزنها وقدرها ، فإن العقل يقضى بطلب العمل لها ، والسلامة فيها .. (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
