وخاصة هذا الصنف من الناس (اليهود) الذين انتظم تاريخهم الأسود ، سلسلة مترابطة الحلقات من مواقف الفساد والشر ، فى مواجهة كل خير! فإنه ليست أمة من الأمم بعث الله إليها مثل ما بعث فى نبى إسرائيل ، من أنبياء ومرسلين ، وليس رسول من الرسل حمل إلى قومه ما حمل رسل بنى إسرائيل إليهم من آيات تنطق البكم ، وتسمع الصمّ .. فلم ينتفعوا بتلك الآيات ، ولم يجدوا فيها شفاء لدائهم الخبيث.
وليست كثرة هذه الرسل ، ولا توارد هؤلاء الأنبياء ، ولا إشراق هذه الآيات التي يحملونها بين أيديهم ، إلى هؤلاء القوم ـ ليست هذه كلها إلّا لأن الداء الذي يكمن فيهم ، والمرض المتمكن من عقولهم وقلوبهم ، قد استشرى حتى أصبح وباء ، فكانت نجدة السماء لهم بهؤلاء الأطباء الأساة ، يطلعون عليهم من كل أفق ، ويغادونهم ويراوحونهم فى كل وقت .. ولكن الداء لا يزداد على الزمن إلا استيلاء عليهم ، وفتكا بهم .. (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (١٠ : البقرة).
«والبيّنات» هى الآيات التي جاءهم بها عيسى عليهالسلام ، والتي يشير إليها الله سبحانه وتعالى بقوله : (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) (٧٧ : البقرة) «والزّبر» جمع زبور ، وهو القطعة من الشيء .. و «الزّبور» هنا ما أعطى داود عليهالسلام من كلمات الله ، التي هى بعض من كتاب الله ، الذي نزل على الرّسل ، كلّ حسب حظه منه ، ثم جاء القرآن الكريم ، جامعا للكتاب كلّه ، وفى هذا يقول الله تعالى مخاطبا المؤمنين فى مواجهة الذين كفروا من أهل الكتاب : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ) (١١٩ : آل عمران) وهو القرآن وما سبقه من كتب.
والكتاب المنير هنا. هو القرآن الكريم .. وفيه إشارة إلى موقف
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
