عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (٤٣)
____________________________________
التفسير : العطف هنا فى قوله تعالى : (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ) هو عطف على قوله تعالى : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ) ، فهو عطف حدث على حدث.
ولقد أصبحت «مريم» خادمة بيت الله أهلا لأن تتصل بالسماء ، وأن تتلقى فيوض رحماتها وبركاتها ، فنادتها الملائكة مبشرة لها بما فضل الله به عليها : (يا مَرْيَمُ .. إِنَّ اللهَ اصْطَفاكِ) بأن جعلك فى عباده المصطفين ، القائمين على عبادته وطاعته .. (وَطَهَّرَكِ) من الشّرك به ، أو التدنّس بالكبائر من الآثام .. (وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ) أي جعل منك الولد الذي لم يولد لإنسان من الناس على ، صورة مثل صورته ، وهو «المسيح» الذي سيولد من غير أب .. نفخة من روح الله ، وكلمة من كلماته!
إنها صورة فريدة لا مثيل لها فيما تلد الأمهات .. فلقد اصطفى الله ـ سبحانه ـ هذه الأنثى المباركة ، لتكون معرضا من معارض قدرته ، ومجلى من مجالى صنعته فيما يصنع ، وشاهدا من شهود تلك القدرة التي إن أقامت هذا الوجود على سنن ، وربطت بين المسببات والأسباب ، فإنها فوق السنن ، وفوق الأسباب ، .. تخرج الحىّ من الميت ، وتخرج الميت من الحىّ .. وتخلق أصل الإنسانية كلها ابتداء من غير ذكر أو أنثى ـ هو آدم ـ وتخلق أنثى ـ هى حواء ـ من ذكر ، دون اتصال بأنثى ، وتخلق ذكرا ـ هو المسيح ـ من أنثى دون اتصال بذكر!
فهذا هو الاصطفاء الذي اصطفى به الله سبحانه وتعالى «مريم» على نساء
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
