العالمين ، إذ كانت منها هذه الآية العجيبة ، وتلك المعجزة الفريدة بين المعجزات!
ومن حقّ هذا الاصطفاء الذي أضفاه الله على «مريم» أن تتلقاه بالشكران والحمد لله ربّ العالمين ، فكان أن وجهها الله سبحانه ، إلى هذا بقوله : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) والقنوت هو الخضوع لله ، والولاء المطلق لعزته وجلاله ، والسّكن إلى نعمه وأفضاله .. والسجود والركوع عملان من عمل الجوارح لعبادة الله ، والولاء له.
فالقنوت عبادة صامتة مكانها القلب .. والسجود والركوع عبادة ظاهرة ، مظهرها الجوارح .. وبالقنوت ، والسجود ، والركوع ، يصبح باطن الإنسان وظاهره جميعا مشتغلا بعبادة الله ، متجها إليه ، قائما على الولاء له .. وهذا هو أكمل العبادة وأتمها.
____________________________________
الآية : (٤٤)
(ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) (٤٤)
____________________________________
التفسير : الإشارة هنا ، إلى ما ذكره الله سبحانه وتعالى من أخبار امرأة عمران ، وزكريا ، ومريم ابنة عمران .. وهى مما غاب أمره عن الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ولم يكن عنده من أخبارها شيئا .. فهى غيب بالنسبة الرسول ، وإن كان عند أهل الكتاب شىء منها!
وقوله تعالى : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) تأكيد لما بين الرسول ، وبين هذه الأحداث من بعد ، ومن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3344_altafsir-alqurani-lilquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
