فالمراد بآدم هنا هو الإنسانية كلها ، وكان امتحان الملائكة فيما عرف أبناء آدم من أسرار هذا الوجود.
* (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ).
أي عرض الله مسميات هذه الأسماء ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ).
فالمعروض لنظر الملائكة ذوات مشخصة ، يراد من الملائكة أن يضعوا لها أسماء ، تدلّ عليها ، وتكشف عن حقيقة كل واحد منها.
والأشياء المعروضة هنا عاقلة ، أو فى حكم العاقلة ، لأنها من صنعة العقلاء حيث خوطبت خطاب العقلاء ، وحيث أشار إليها سبحانه وتعالى بقوله : «عرضهم» .. «هؤلاء».
ذلك هو الوجه الأقرب لملفوظ الآية ، وليكن فى تقديرنا أن الزمن الذي احتوى هذا الحدث ليس ابن لحظة أو ساعة ، فقد يمتد إلى مئات السنين وآلافها ..
فإذا آذن الله الملائكة بأنه جاعل فى الأرض خليفة ، فقد تمضى مئات السنين وآلافها قبل أن يظهر هذا الخليفة .. ثم إذا ظهر فقد تمضى مئات السنين وآلافها قبل أن يتحدث الملائكة إلى الله بهذا الحديث عن آدم : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) وذلك بعد أن عاش الإنسان على هذه الأرض ، وأحدث ما أحدث فيها من خير وشر!
وآدم الذي واجه الملائكة ، قد لا يكون أول السلالة الإنسانية ، بل لعله فى حلقة متأخرة شيئا ما عن الحلقة الأولى لهذه السلالة.
إن لآدم ـ فى نظرنا ـ مفهوما غير هذا المفهوم الذي تحدث عنه روايات
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
