تفكيرا وتقديرا للأمور ، ثم إرادة تمضى ما انعقد عليه الرأى. شأنه فى هذا شأن الوكيل ، الذي يتولّى عن الأصيل التصرف فيما وكّل فيه ، دون الرجوع إلى موكّله.
والإنسان ، بما له من عقل ، وإرادة ، هو المستأهل لهذه الخلافة على الأرض ، يتولاها عن الله ، ويتولّى ضبط أمورها وسياسة شئونها.
* (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها).
اختلف فى هذه الأسماء التي علمها الله سبحانه آدم ـ أعنى الإنسان ـ والرأى فى هذا ، أن الله سبحانه أودع فى الإنسان القدرة على البحث والنظر فى الكشف عن خصائص الأشياء ، وعللها ، وأسبابها ، والوقوف على أسرارها المودعة فيها ، وحلّها وتركيبها .. وبهذه القدرة عرف حقائق كثير من الأشياء ، وهو جادّ أبدا فى الكشف عن المزيد منها ، يوما بعد يوم ، وجيلا بعد جيل ، وعصرا إثر عصر! وكلما عرف حقيقة وضع لها اسما تعرف به.
فالمراد بالأسماء هنا هو مسميات تلك الأسماء ، والمراد بالمسميات ، خصائص هذه المسميات ، وحقائقها.
والأسماء كلها ، لا يراد بها أسماء جميع الموجودات فى هذا الوجود ، إذ أن آدم لا يمكن أن يحيط علمه بكل موجود ، ظاهر أو خفى ، قريب أو بعيد .. وإنما المراد ـ والله أعلم ـ المسميات التي تكشفت حقائقها لآدم وذريته ، واهتدوا إلى التعرف عليها ، وتحديد موقفهم منها ، إيجابا أو سلبا ..
ففى دائرة هذه المعرفة كان امتحان الملائكة ، وكان عجزهم ، وكان إعلام آدم إياهم بما عجزوا عن معرفته! فكان ذلك أبلغ ردّ على اعتراض الملائكة ، وجلاء الموقف الذي وقفوه من آدم.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
