ولعبا ، فطلقوا فى غير حرج أو تأثم ، وفى غير اضطرار لدفع بلاء ، والتماس نجاة وعافية!.
وقد نبهت الشريعة فى أكثر من موضع إلى قداسة الحياة الزوجية وحرمتها ، وعملت على تغذية المشاعر الإنسانية بين الزوجين ، بآدابها وأحكامها ، وجعلت من الزوجين كيانا واحدا ، يغتذى من نبع واحد ، هو المودة والرحمة .. فقال تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)
(٢١ : الروم)
وقال سبحانه : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) (١ : النساء).
ويتجه الإسلام إلى الأزواج الذين فى أيديهم عقدة النكاح فيدعوهم إلى الصبر والأناة ، واحتمال ما يقع من مكروه فى الحياة الزوجية ، رجاء أن ينجلى هذا المكروه ، وتنقشع سحبه ، ويعود إلى الحياة الزوجية صفاؤها ، وجمالها ، بل ربما كان هذا المكروه هو ضرورة لازمة لتلك الحياة ، حيث تنصر فيه الآلام ، وتشتد العزائم ، وينكشف لكلا الزوجين معدن صاحبه ، وربما تكشف عن جوهر نفيس ، كان خافيا فى ظلال هذه الحياة الساكنة ، فلما ماجت أمواجها بين مد وجزر ، ظهر ما كان يكمن فى أطواء النفس من خير كثير .. وفى هذا يقول الله تعالى مخاطبا الأزواج فى شأن النساء : (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (١٩ : النساء).
فأى عدل بعد هذا العدل؟ وأي رحمة بعد تلك الرحمة؟ فى هذا التشريع السماوي الذي لا تقوم الحياة الزوجية على دعائم سليمة إلا إذا كانت تلك
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
