هكذا ينظر الإسلام إلى الطلاق .. إنه أمر مكروه ، ولكنه مع كراهيته قد يركبه المرء مضطرا ليسلم ، ولو بفقد عضو عزيز عليه من أعضائه!
يقول نبىّ الإسلام صلوات الله وسلامه عليه : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» فهو ـ مع أنه رخصة ـ بغيض كريه ، لا يقدم عليه المرء إلا مضطرا ، ولا يتناوله إلا مكرها ، شأنه فى هذا شأن المحرمات التي أباحتها الشريعة فى أحوال الاضطرار ، كالخمر ، والميتة والدم ، ولحم الخنزير ، وغير ذلك مما تتقذره النفس وتعافه ـ فإنه عند المخمصة ، وتعرض الإنسان للهلاك ، قد أبيح أكلها ، والأخذ منها بالقدر الذي يحفظ الحياة ، ويدفع التلف .. والله سبحانه وتعالى يقول : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
ذلك هو «الطلاق» فى شريعة الإسلام ، دواء مرّ ، يطبّ به لداء موجع ، وطعام خبيث ، يدفع به جوع قاتل!
وإذا كان بعض الجاهلين والحمقى ، وذوى الجرأة على دين الله ، قد ترخّصوا فى هذه الرخصة ، واستخفوا بأمر الله فيها ، فجاوزوا الحدود ، واستباحوا الحرام فى غير اضطرار ، فليس ذلك بالذي يحسب على الإسلام ولا بالذي يشوّه من جلال أحكامه ، وينال من حكمة شريعته .. فالتشريع شىء ، والمشرّع له شىء آخر إذ ليس هناك من قوة تحجز الناس عن مخالفة الشرع ، ومجاوزة حدوده! (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (٢٩ : الكهف)
إنّ أكثر الذين ينظرون إلى «الطلاق» وتعلوا صيحاتهم فى وجهه ، لا ينظرون إليه فى الشريعة التي حملته وحددت حدوده ، ورسمت معالمه ، وإنما ينظرون إلى من جهلوه ، أو تجاهلوه ، فعبثوا به ، واتخذوا دينهم لهوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
