التفسير : الطاعات والاستقامة عليها ، لها أعباؤها التي تحتاج إلى قوة احتمال ومجاهدة ، ولكى يقوى الإنسان على حمل هذه الأعباء ، كان لا بد له من زاد يعينه ، ويمسك عليه عزمه ومضاءه ..
والصبر والصلاة هما خير ما يتزود الإنسان به ، لكى يجد من نفسه القدرة على الوفاء ببعض حق الله عليه.
والصبر قوة معنوية لا يحصل عليها الإنسان إلا بعد رياضة ومعاناة ، وتلك الرياضة وهذه المعاناة يحتاجان إلى الصبر ، والصبر يحتاج إليهما ..
وإذن فالدعوة إلى الصبر دعوة إلى التمرس بالطاعات أولا ، والتعود على أداء الواجبات ، فذلك هو الذي يخلق فى الإنسان خلق الصبر .. وفى هذا يقول الله سبحانه للنبى الكريم : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها) .. فأداء الصلاة والمداومة عليها يحتاج إلى الصبر والمصابرة ، وبذلك توضع الخمائر الأولى للصبر فى كيان الإنسان ، ومع الزمن ينمو الصبر ، ويصبح قوة عاملة فى الإنسان.
هذا ويذهب بعض المفسّرين إلى أن معنى الصّبر فى قوله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) هو «الصوم» إذ كان الصوم فى صميمه تجربة حية مباشرة لغرس بذرة الصبر وإرواء نبتته ، ولهذا سمّى رمضان شهر الصبر.
ونحن نأخذ بهذا المعنى للصبر ، ونرى فى التعبير القرآنى عن الصوم بالصبر إعجازا من إعجاز القرآن ، حيث كان الصبر والصوم متلازمين ، لا وجود لأحدهما بغير الآخر ، فلا صوم إلا مع الصبر ، ولا صبر إلا ومعه صوم وحرمان .. صوم عن مكروه ، وحرمان من محبوب!.
ولأن الصوم لا يكون إلا ومن ورائه الصبر ، كان التعبير عنه بالصبر أولى من التعبير عن الصبر بالصوم ، إذ قد يكون الصبر ولا صوم ، ولكن لا يكون
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
