الصوم بغير الصبر!.
والجهاد فى سبيل الله ، والانتظام فى صفوف المجاهدين ، والإقدام على ملاقاة الأعداء ، والتعرض لمواجهة الموت ـ ذلك كله يحتاج إلى رصيد عظيم من الصبر والإيمان .. ولهذا جاءت دعوة الله إلى الجهاد فى سبيل الله ، بعد دعوته إلى الاستعانة بالصبر والصلاة ، على المحن والشدائد.
والجهاد فى سبيل الله ، محفوف دائما بالبذل والتضحية .. بذل المال ، وتضحية النفس ، والأهل والولد.
والابتلاء بفقد الأحباب ـ ولو كان فى سبيل الله ـ شاق على النفس ، أليم وقعه على الأحياء ، ولهذا لم يكن الفيء إلى الصبر والصلاة ـ مهما كان شأنهما ـ بالذي يقهر نوازع الحزن ، ويذهب بلواعج الأسى فى هذا المقام .. ولهذا جاءت تلك المواساة الكريمة الرحيمة من رب العالمين ، لتمسح بيد الرحمة على ما بقلوب المبتلين بفقد أحبابهم ، والمصابين باستشهاد أهليهم ، من آلام وأحزان ، فهؤلاء الشهداء ـ كما يخبر رب العالمين ـ ليسوا بالأموات ، وإنما هم أحياء. فى أطيب منزل ، وعند أرحب جناب : (عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (١٧٩ ـ ١٧٠ : آل عمران) إن لهؤلاء الشهداء شأنا آخر عند الله غير شأن غيرهم ممن ينقلون من هذه الدنيا إلى الدار الآخرة .. فهم أحياء عند ربّهم وإن كنا لا نشعر بحياتهم ، هم فى عالم ونحن فى عالم ، وبين العالمين حجاز .. وحسب المؤمن أن يتلقّى هذا الخبر عن الله تعالى فيعلم ، عن يقين أن الشهداء أحياء ، يلبسون صورة للحياة أكرم وأبقى من الحياة التي كانوا عليها .. وهم فى نعيم لا يقاس به أي نعيم ينعم به المنعمون فى هذه الدنيا.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
