ليلة ، قال راوي القصة : إنّا لعنده ، إذ سمعت التكبير فقام رياح فاختفى وخرجنا نحن فكان ظهور محمد بالمدينة في مائتي رجل وخمسين رجلا ، فمر بالسوق ثم مر بالسجن ، فأخرج من فيه ، ودخل داره وأتى على حماره وذلك في أول رجب ، ثم أمر برياح وابني مسلم فحبسوا بعد أن مانع أصحاب رياح بعض الشيء. ولما خطب محمد حمد الله تعالى ، ثم قال : أما بعد ، فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدو الله أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبة الخضراء التي بناها معاندة لله في ملكه وتصغيرا لكعبة الله ، وإنما أخذ الله فرعون حين قال : (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) (١) إن أحق الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار ، اللهمّ إنهم قد فعلوا وفعلوا فاحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا (٢).
قال علي بن الجعد : كان المنصور يكتب إلى محمد بن عبد الله عن ألسن قواده يدعونه إلى الظهور ويخبرونه أنهم معه فكان محمد يقول : لو التقينا لمال إليّ القوّاد كلهم. وقد خرج معه مثل ابن عجلان وعبد الحميد بن جعفر.
وقال محمد بن سعد : خرج ابن عجلان معه فلما قتل وولي المدينة جعفر ابن سليمان أتوه بابن عجلان فكلّمه جعفر كلاما شديدا وقال : خرجت مع الكذاب وأمر بقطع يده. فلم ينطق إلا أنه حرّك شفتيه ، فقام من حضر من العلماء فقالوا : أصلح الله الأمير ، إن ابن عجلان فقيه المدينة وعابدها ، وإنما شبّه عليه وظن أنه المهديّ الّذي جاءت فيه الرواية ، ولم يزالوا يرغّبون إليه حتى تركه ، ولزم عبيد الله بن عمر ضيعة له واعتزل فيها ، وخرج أخواه عبد الله وأبو بكر مع محمد بن عبد الله ولم يقتلا ، عفا عنهما المنصور. واختفى جعفر الصادق وذهب إلى مال له بالفرع معتزلا للفتنة رحمهالله ، ثم إن محمدا
__________________
(١) قرآن كريم ـ سورة النازعات ـ الآية ٢٤.
(٢) انظر الطبري ٧ / ٥٥٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3341_tarikh-alislam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
