استعمل عمّاله على المدينة ولم يتخلّف عنه من الوجوه إلا نفر ، منهم الضحّاك ابن عثمان وعبد الله بن منذر الخرّميّان ، وخبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.
قال سعد بن عبد الحميد بن جعفر : أخبرني غير واحد أن مالكا استفتي في الخروج مع محمد وقيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور ، فقال : إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته.
قال أبو داود السجستاني : كان سفيان الثوري يتكلم في عبد الحميد بن جعفر لخروجه مع محمد ويقول : إن مرّ بك المهديّ وأنت في البيت فلا تحرج إليه حتى يجتمع عليه الناس.
وذكر سفيان صفّين فقال : ما أدري أخطأوا أم أصابوا.
وقيل : أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد شاخ ليبايعه فقال : يا بن أخي ، أنت والله مقتول ، كيف أبايعك؟ فارتدع الناس عنه قليلا ، فأتته حمادة بنت معاوية بن عبد الله فقالت : يا عم ، إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم فلا تثبط عنه الناس فيقتل ابن خالي وإخوتي. فأبى إلا أن ينهى عنه ، فيقال إنها قتلته ، فأراد محمد الصلاة عليه ، فقال ابنه عبد الله : يقتل أبي وتصلّي عليه ، فنحّاه الحرس وصلّى محمد. ثم إنه استعمل على مكة الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وعلى اليمن القاسم بن إسحاق ، فقتل القاسم قبل أن يصل إليها ، واستعمل على الشام موسى بن عبدة ليذهب إليها ويدعو إلى محمد ، فقتل محمد قبل أن يصل موسى. وكان محمد شديد الأدمة جسيما فيه تمتمة.
وروى عباس بن سفيان عن أشياخ له قالوا : لما ظهر محمد قال المنصور لإخوته : إن هذا الأحمق ـ يعني عبد الله بن علي ، وكان في سجنه ـ لا يزال يطلع له الرأي الجيد في الحرب فادخلوا عليه فشاوروه ولا تعلموه أنّي أمرتكم ،
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3341_tarikh-alislam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
