وقال أشهب ، عن مالك قال : ولم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصّالحين في الزّهد والقصد والعيش منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين ، ويشتري الشّمال (١) يحملها.
وقال سليمان بن عبد الملك لسالم ، ورآه خشن السّحنة : أيّ شيء تأكل؟ قال : الخبز والزّيت ، وإذا وجدت اللّحم أكلته (٢).
وروى زيد بن عمر ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يلقى ولده سالما ، فيقبّله ويقول : شيخ يقبّل شيخا (٣).
وقال خالد بن أبي بكر : بلغني أنّ ابن عمر كان يلام في حبّ سالم ، فيقول :
|
يلومونني في سالم وألومهم |
|
وجلدة بين العين والأنف سالم(٤) |
مالك عن يحيى بن سعيد قال : قلت لسالم : أسمعت كذا من ابن عمر؟ فقال : مرّة واحدة! أكثر من مائة مرّة (٥).
وعن أبي الزّناد قال : كان أهل الكوفة يكرهون اتّخاذ الإماء حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين ، والقاسم ، وسالم فقهاء ، ففاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة ، فرغبوا حينئذ في السّراري (٦).
وعن ابن المبارك قال : فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة : سعيد بن المسيّب ، وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، والقاسم ، وعروة ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وخارجة بن زيد ، لا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم. رواها يعقوب الفسوي (٧) عن عليّ بن الحسن العسقلاني ،
__________________
(١) الشّمال : مفردها شملة ، وهي كساء دون القطيفة يشتمل به. وقد أثبتها القدسي في طبعته ٤ / ١١٥ «السمال» اعتمادا على تهذيب تاريخ دمشق ، وقال : لعلّ الصواب «الأسمال».
(٢) تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ٥٢ ـ ٥٣ ، وفيه تكملة ، وانظر طبقات ابن سعد ٥ / ٢٠٠.
(٣) تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ٥٣.
(٤) الطبقات الكبرى ٥ / ١٩٦ ، تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ٥٣ ، تهذيب الكمال ١ / ٤٦١ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ٨٤.
(٥) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٥٤.
(٦) تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ٥٣ ، تهذيب الكمال ١ / ٤٦١.
(٧) المعرفة والتاريخ ١ / ٤٧٧ ، تهذيب تاريخ دمشق ٦ / ٥٣ ، تهذيب الكمال ١ / ٤٦١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
