فقال : بل أنا القائل :
|
ربّما قد لقيت أمس كئيبا |
|
أقطع اللّيل عبرة ونحيبا |
|
أيّها المشفق الملحّ حذارا |
|
إنّ للموت طالبا ورقيبا |
|
فصل ما بين ذي الغنى وأخيه |
|
أن يعار الغنيّ ثوبا قشيبا(١) |
فرقّ الحجّاج ودمعت عينه ، ثم حبسه ، وبعث إلى أهل عمله يكشف عليه ، فقالوا بينهم : هذا صهر الأمير ، يغضب عليه اليوم ، ويرضى عنه غدا ، فلما دخلوا قال كبيرهم : ما ولينا أحد قطّ أعفّ منه ، فأمر بضرب الكبير ثلاثمائة سوط ، ثم سأل أصحابه ، فرفعوا كلّ شيء ، فقال له الحجّاج : ما تقول يا مالك؟ قال : أصلح الله الأمير ، مثلي ومثلك ومثل هؤلاء ، والمضروب مثل أسد كان يخرج إلى الصّيد فيصحبه ذئب وثعلب ، فاصطادوا حمار وحش وتيسا وأرنبا ، فقال الأسد للذّئب : من يكون القاضي؟ فقال : وما الحاجة إليه! الحمار لك ، والتّيس لي ، والأرنب للثعلب ، فضربه الأسد ضربة وضع رأسه بين يديه ، ثم قال للثعلب : من يقسم هذا؟ قال : أنت ، أصلحك الله ، قال : بل أنت ، أنا الأمير ، وأنت القاضي ، قال : فالحمار لغدائك ، والتّيس لعشائك ، والأرنب تتفكّه به ، فقال : ويحك يا أبا الحصين ، ما أعدلك من علّمك القضاء؟ قال : علّمنيه رأس الذئب ، فالشيخ المضروب هو الّذي علّم هؤلاء. فضحك الحجّاج ، ووصل المضروب ، وخلّى سبيل مالك. رواها أيضا عبد الله بن أبي سعد الورّاق ، عن أبي جعفر الضّبيّ ، عن عاصم بن الحدثان ، عمّن شهد الحجّاج.
وروى الزّبير بن بكّار بإسناد قال : كان الحجاج ينشد قول مالك بن أسماء :
__________________
= وتأخير.
(١) البيتان الأوّلان في : سير أعلام النبلاء ٤ / ٣٥٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
