فقال الشّعبيّ : أنت مأمور ، والتّبعة على من أمرك ، فأقبل ابن هبيرة على الحسن فقال : ما تقول؟ قال : قد قال هذا ، قال : فقل أنت ، قال : اتّق الله ، فكأنّك بملك الموت قد أتاك فاستنزلك عن سريرك هذا ، وأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فإنّ الله ينجّيك من يزيد ، ولا ينجّيك يزيد من الله ، فإيّاك أن تعرض لله بالمعاصي ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، قال : فخرج عطاؤهم وفضل الحسن (١).
قال ابن عون : أرسل عمر بن هبيرة إلى ابن سيرين ، فأتاه فقال : كيف تركت أهل مصر؟ قال : تركتهم والظّلم فيهم فاش ، فغضب ، وأبو الزّناد حاضر ، فجعل يقول : أصلحك الله ، إنّه شيخ ، إنّه شيخ.
وعن سليمان بن زياد قال : لما استخلف هشام بعث على العراق خالد بن عبد الله القسريّ ، فدخل واسط ، وقد تهيّأ ابن هبيرة للجمعة ، والمرآة في يده يسوّي عمّته ، إذ قيل : هذا خالد قد دخل ، فقال : هكذا تقوم السّاعة بغتة ، فأخذه خالد فقيّده وألبسه عباءة ، فقال : بئس ما سننت على أهل العراق ، أما تخاف أن تؤخذ بمثل هذا! قال : فاكترى موالي ابن هبيرة دارا نقبوا منها سربا إلى السجن ، كما ذكرنا في الحوادث. وقد تولّى العراقين أيضا ولده يزيد بن عمر بن هبيرة.
١٩٩ ـ (عمر بن الوليد بن عبد الملك) (٢) بن مروان بن الحكم. كان لعّابا متنعّما ، وكان يقال له فحل بني مروان ، لأنّه كان يركب معه ستّون ابنا لصلبه (٣).
__________________
(١) انظر : حلية الأولياء ٢ / ١٤٩ ـ ١٥٠ ، عيون الأخبار ٢ / ١٤١ ، الإمامة والسياسية ٣٤٣ ـ ٣٤٤ ، التذكرة الحمدونية ١ / ١٥٨ ـ ١٥٩ رقم ٣٥٢ ، محاضرات الأبرار ١ / ١١٧ ، شرح النهج ١٦ / ١٥٨.
(٢) تاريخ خليفة ٣٠٢ و ٣١١ و ٣١٢ ، المحبّر ٢٥ ـ ٢٦ ، المعرفة والتاريخ ١ / ٥٧٥ ، تاريخ الرسل والملوك ٦ / ٤٦٨ و ٤٩٦ و ٤٩٨ و ٧ / ١٦٩ و ٢٣٢ ، تاريخ دمشق (مخطوط الظاهرية ١٣ / ١٨٤) معجم بني أميّة ١٣٥ ـ ١٣٦ رقم ٢٦٦.
(٣) انظر الخبر في : المعارف ٣٥٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
