ابن المبارك ، عن جرير بن حازم ، وزاد : يفعل مثل ذلك ليله أجمع (١).
هشام بن الغاز (٢) ، عن مكحول قال : لو حلفت لصدقت ، ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز.
أبو جعفر الرمليّ : ثنا النّضر بن عربي قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فكان لا يكاد يبكي ، إنّما هو ينتفض أبدا ، كأنّ عليه حزن الخلق.
الفسوي : حدّثني إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن ميمون بن مهران ، قال : قال لي عمر بن عبد العزيز : حدّثني ، فحدّثته حديثا بكى منه بكاء شديدا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو علمت لحدّثتك حديثا ألين منه. قال : يا ميمون إنّا نأكل هذه الشجرة العدس ، وهي ما علمت ، مرقّة للقلب معزرة للدّمعة ، مذلّة للجسد.
عن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء ، فيتذاكرون الموت والقيامة ، ثم يبكون ، حتى كأنّ بين أيديهم جنازة.
وعن سعيد بن أبي عروبة وغيره ، أنّ عمر بن عبد العزيز كان إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله.
قال معاوية بن يحيى (٣) : حدّثني أرطاة قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال ، وحرسا إذا صلّيت ، وتنحّ عن الطّاعون ، قال : اللهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة ، فلا تؤمّن خوفي.
__________________
(١) العبارة في : الزهد لابن المبارك ٣٠٨ رقم ٨٨٤ : «فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع» ، وانظر حلية الأولياء ٥ / ٢٦٠.
(٢) في الأصل «الغار» ، وهو : هشام بن الغاز بن ربيعة. أبو العباس الصيداوي المتوفى سنة ١٥٣ ه. وكان على بيت مال أبي جعفر المنصور. (انظر ترجمته ومصادرها في كتابنا : «موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ـ ق ١ ج ٥ / ١٤٦ ـ ١٤٨ رقم ١٧٧١ طبعة المركز الإسلامي للإعلام والإنماء ببيروت ١٩٨٤).
(٣) هو : أبو مطيع الأطرابلسي ، من أهل طرابلس الشام المتوفى بعد سنة ١٧٠ ه. (انظر عن ترجمته ومصادرها في موسوعة علماء المسلمين ... ق ١ ج ٥ / ٧٧ ـ ٨٥ رقم ١٦٩٢).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
