ما جالست أحدا أعلم من الشّعبيّ (١). وقال أبو معاوية : سمعت الأعمش يقول : قال الشّعبيّ : ألا تعجبون من هذا الأعور ، يأتيني باللّيل فيسألني ، ويفتي بالنّهار ، يعني إبراهيم النّخعيّ (٢). وروى أبو شهاب الخيّاط ، عن الصّلت بن بهرام قال : ما رأيت أحدا بلغ مبلغ الشّعبيّ أكثر منه ، يقول : لا أدري (٣). وقال ابن عون : كان الشّعبيّ إذا جاءه شيء اتّقاه ، وكان إبراهيم يقول ويقول ، وكان منقبضا ، وكان الشّعبيّ منبسطا ، إلّا في الفتوى (٤). وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى : كان الشّعبيّ صاحب آثار ، وكان إبراهيم النّخعيّ صاحب قياس (٥). وقال سلمة بن كهيل : ما اجتمع الشّعبيّ وإبراهيم إلّا سكت إبراهيم (٦). وقال ابن شبرمة : سئل الشّعبيّ عن شيء فلم يجب ، فقال رجل عنده : أبو عمرو يقول فيه كذا ، فقال الشّعبيّ : هذا في المحيا ، فأنت في الممات أكذب عليّ! (٧).
قال ابن عائشة : وجّه عبد الملك بن مروان بالشّعبيّ إلى ملك الروم ، فلما رجع قال عبد الملك : تدري يا شعبيّ ما كتب به ملك الروم؟ قلت : وما كتب؟ قال كتب : العجب لأهل دينك كيف لم يستخلفوا رسولك؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، لأنّه رآني ولم ير أمير المؤمنين. رواها الأصمعيّ ، وفيها : يا شعبيّ إنّما أراد أن يغريني بقتلك ، فبلغ ذلك ملك الروم ، فقال : والله ما أردت إلّا ذلك (٨).
جابر بن نوح الحماني : حدّثني مجالد ، عن الشّعبيّ قال : لما قدم
__________________
(١) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٣٠ ، تاريخ دمشق ١٦٩.
(٢) تاريخ دمشق ١٧٤ ، المعرفة والتاريخ ٢ / ٦٠٣.
(٣) الطبقات الكبرى ٦ / ٢٥٠ ، تاريخ دمشق ١٧٥.
(٤) تاريخ دمشق ١٧٧.
(٥) تاريخ دمشق ١٧٧.
(٦) تاريخ دمشق ١٧٧.
(٧) تاريخ دمشق ١٧٩ ، وانظر : المعرفة والتاريخ ٢ / ٥٩٤.
(٨) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٣١ ، تاريخ دمشق ١٩٩ ، الكامل في الأدب ١ / ٣٠٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٧ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3337_tarikh-alislam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
