«دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت» (١) قال الزهري في ذلك : لئلا يتكل أحد ولا ييأس أحد. رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وعبد عن عبد الرزاق ، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن معمر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أبو النضر الفقيه نا أبو عبد الله محمد بن أيوب أنا أبو الوليد نا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إن رجلا ممن سلف من الناس عنه مالا وولدا ، فلما حضره الموت قال لبنيه أي أب كنت لكم؟ قالوا : خير أب. قال فإنه والله ما ابتأر عند الله خيرا قط ، وإن يقدر الله عليه يعذبه ، فإذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في ريح عاصف ، قال فأخذ مواثيقهم على ذلك ففعلوا ، فلما حرقوه سحقوه ثم ذروه في ريح عاصف ، قال الله له : كن ، فإذا رجل قائم ، قال ما حملك على ما صنعت؟ قال : لا إلا مخافتك أو خشيتك ، قال فوالذي نفسي بيده إن يلقاه غير أن غفر له» رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد ، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى (٢) عن أبي الوليد ، ورواه شيبان عن قتادة بإسناده ثم قال قتادة «رجل خاف عذاب الله فأنجاه من عقوبته». وقال غيره من أهل النظر قوله لئن قدر على ربي أو إن يقدر الله عليه ، معناه قدر بالتشديد من التقدير لا من القدرة كما قلنا في الآية. وقال أبو سليمان الخطابي رحمهالله. وفي غير هذه الرواية فاذروني في الريح ، فلعلى أضل الله ، يريد فلعلى أفوته ، يقال ضل الشيء إذا فات وذهب ، ومنه قول الله عزوجل (قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) (٣) أي لا يفوته ، قال وقد يسأل عن هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث
__________________
(١) الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الرقاق ٣٣١٨ بسنده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال وذكره. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الكسوف ١٤ ، ٢٠ وابن ماجة في الإقامة ١٥٢ والزهد ٣٠ وأحمد بن حنبل في المسند ٢ : ١٥٩ ، ١٨٨ ، ٢٦١ ، ٢٦٩ ، ٣١٧ ، ٤٦٧ (حلبي).
(٢) سبق تخريج هذا الحديث.
(٣) سورة طه آية ٥٢.
