فَأَوْحى) (١) قال عبده جبريل عليهالسلام ، أوحى الله تعالى إلى جبريل ، ورأى النبي صلىاللهعليهوسلم الحجاب ، وهذا يدل على أنه ذهب في تفسير الآية إلى معنى ما تقدم ذكره ، وأن الله تعالى أوحى إلى جبريل عليهالسلام ما أوحى ، ثم جبريل عليهالسلام ألقاه إلى محمد صلىاللهعليهوسلم ، ورأى محمد صلىاللهعليهوسلم الحجاب ، يريد والله أعلم ما روي في بعض الأخبار من رؤيته النور الأعظم ودونه الحجاب رفرف الدر والياقوت.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي قالا : أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي حدثنا وكيع عن الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) (٢) (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) (٣) قال رآه صلىاللهعليهوسلم بفؤاده مرتين. رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن وكيع.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسين القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) (٤) قال كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، فرآه محمد صلىاللهعليهوسلم بقلبه ، ورأى به ، وعن مجاهد في قوله عزوجل (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (٥) يعني حيث الوتر من القوس ، يعني ربه تبارك وتعالى من جبريل عليهالسلام.
قلت : فعلى هذه الطريقة المراد بالقرب المذكور في الآية قرب من حيث الكرامة لا من حيث المكان ، ألا تراه قال أو أدنى. وإنما يتصور الأدنى من قاب قوسين في الكرامة وهو كقوله عزوجل (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (٦) يعني بالإجابة ألا تراه قال (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) (٧) وقد قال (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
__________________
(١) سورة النجم آية ١٠.
(٢) سورة النجم آية ١١.
(٣) سورة النجم آية ١٣.
(٤) سورة النجم آية ١٦.
(٥) سورة النجم آية ٩.
(٦) سورة البقرة آية ١٨٦.
(٧) سورة البقرة آية ١٨٦.
