مِنْكُمْ) (١) وقال (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (٢) وإنما المراد بالعلم والقدرة لا قرب البقعة ، ونظيره من الحديث ما أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق المزكي أنا أبو محمد بن عبد الله بن إسحاق الخراساني حدثنا يحيى ـ يعني ابن أبي جعفر بن الزبرقان ـ أنا علي بين عاصم أنا خالد الحذاء عن أبي عثمان عن أبي موسى رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط واديا إلا رفعنا أصواتنا التكبير والتفت إلينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «يا أيها الناس ضعوا من أصواتكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذين تدعون دون ركابكم» ثم قال صلىاللهعليهوسلم : «يا عبد الله بن قيس ، قلت لبيك يا رسول الله ، قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت بلى. قال صلىاللهعليهوسلم : «لا حول ولا قوة إلا بالله» (٣) رواه عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء فقال في الحديث فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا قريبا ، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الفضل بن ابراهيم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الوهاب الثقفي فذكره. رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم والطريقة الأولى في معنى الآية أصح والقائلون بها أكبر وأكثر ، وفي رواية عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما عن النبي صلىاللهعليهوسلم ما دل على صحتها ، أما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع
__________________
(١) سورة الواقعة آية ٨٥.
(٢) سورة ق آية ١٦.
(٣) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ٥٨ ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ٣٤٦١ بسنده عن أبي موسى الأشعري قال : كنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم في غزاة فقال : وذكره. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر ، وكتاب الجهاد والسير باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير والدعوات ، والقدر باب لا حول ولا قوة إلا بالله ، وكتاب التوحيد (وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً) وأخرجه الامام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب استحباب خفض الصوت بالذكر.
(٤) رواية الإمام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ٤٤ (٣٧٠٤) بسنده عن طريق أبي موسى الأشعري. قال : كنا مع النبي صلىاللهعليهوسلم وذكره. وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد ٩ والمغازي ٣٨ والقدر ٧.
